مدرسة الاشباح #2

لم يصغ يانج لنصيحة سونج وفي اليوم التالي غادر المنزل ليؤدي امتحانه. عندما وصل الى العاصمة، علم ان مقالاته النقدية احدثت هياجا وغضبا في المقاطعة وكان الممتحن غير متعاطف معه، متهما يانج باساءة التصرف.

القي يانج في السجن، وساءت صحته يوما بعد يوم ، حتى انه تمنى لوكان قد اخذ تحذيرات سونج محمل الجد.

ذات ليلة اعتقد يانج انه حلم في البداية حين رأى شنج ين، لكن سرعان ما تيقن انها هي بالحقيقة، عندما اعطته طعاما. اخبرته شنج ين ان استاذه في الجامعة تم اغواؤه ان يتهمه بهذه التهم المشينة، كما اخبرته ان اخاها سونج ذهب للمحكمة للدفاع عنه وتقديم التماس بخروجه. وانها ستأتي الليلة التالية لتخبره بما توصل اليه سونج.

عندما ذهبت اكل يانج الطعام فشعر بقوة جديدة تدب في جسده الواهن ورجاءا جديدا يملأ كيانه المنهك. لكن شنج ين لم تأت الليلة التالية كما وعدت، ولا الليلة التي تلتها ، اصبح يانج اكثر وهنا – وكل رجاؤه قد تبخر.

ثم ذات ليلة اتي اليه شاي لو ، لكنها كانت حزينة جدا ومحبطة الى ابعد حد. اخبرته ان طلب سونج من اجل اطلاق سراح يانج قد قوبل بالرفض، وانه هو ايضا قد سجن.

ظل يانج ضعيفا كما كان ولكنه حاول ان يروّح عن شاي لو ، ملقيا باللوم على نفسه. اخيرا اعطته شاي لو بعض المال ثم غادرت، قائلة انها يجب ان ترجع لتهتم بسونج.

احضر يانج اليوم التالي للمحكمة واوقف امام القاضي الذي سأله عمن يكون هالشاب الذي يدعى سونج تساي، والذي تقدم بالتماس من اجل اطلاق سراحه. كان يانج غير راغب في ان يسبب مشاكل اكثر لطلبته من الاشباح، لذا فقد ادعى انه لا يعرفه، حيث اخبره القاضي ان هذا الشاب قد مثل امامه ليضرب بالسياط ولكنه ما ان القى على الارض حتى اختفى. ظل يانج صامتا. اما القاضي – معتقدا ان اختفاء سونج علامة على براءة يانج – فقد اطلاق سراح يانج.

بالكاد يانج استطاع ان يصدق حظه الجيد. رجع الى منزله بأقصى سرعة، ووصل بعد الغسق مباشرة، لكن ما من احد كان في المنزل ليستقبله. وعندما ذهب الى النوم سمع اصوات نحيب وبكاء، لكن عندما نهض واضاء المصباح لم ير احدا.

في الايام التالية سمع يانج نفس الاصوات وهذا اصابه بحزن وقنوط شديدين. لم يعد يرى الجنيتان ولا سونج، وشعر بشوق شديد لرؤيتهم. وكلما جلس ليستذكر دروسه او خلى لنفسه غرق في التفكير فيهم. فكر يانج ان يكسر هذه الحالة بالزواج، لكن من اين له هذا وهو لم ينهي تعليمه بعد؟ لذا فقد بدأ يعمل بجد اكثر مما سبق يراوده الحلم بأن تكون له زوجة حنونة تشبه اما شنج ين او شاي لو.

ذات ليلة كانت اصوات النحيب اعلى من المعتاد، لكنها كانت اتية من خارج المنزل. نهض يانج من فراشه وذهب ليستطلع الامر. حين فتح باب المنزل وجد فتاة تقف بالباب. سألها عن الوقت الذي اتت فيه. اخبرته قائلة:

“لقد سافرت مسافة كبيرة والان انا متعبة لدرجة انني لا اقو على ان اخطو خطوة اخرى. لقد اخبرني البعض انك ستوفر لي مأوى.”

دعاها يانج للدخول وهو يفكر في جمالها، عينياها النجلاوين، واسنانها التي تشبه اللالئ. كان لا يزال يفكر في منظرها الشاحب ويتساءل في نفسه ما اذا كانت جنيّة اخرى، لذا فقد سألها قائلا:

– “من نصحك ان تلجأي لي؟”

لكن الفتاة سقطت عند قدميه مغشى عليها من التعب. رفعها يانج وانامها على فراشه، وسهر على رعايتها طوال الليل. وفي الصباح  عندما استيقظت قدم لها حساءا مغذيا. و تأكد حين اكلت انها ليست شبحا، ولكن ما ادخل الارتياب في قلبه انها كانت تردد اسمه اثناء نومها و تتلو بعض الفقرات التي كان يكتبها تلاميذه من الاشباح وهو فقط الذي يعرفها. لذا فقد كان في حيرة ولم يستطع ان ينتظر حتى يسألها مرة اخرى كيف اتت ومن اين.

وكان رد الفتاة:

“انا اعرف انني كنت مريضة ، بل ومشرفة على الموت، عندما اتت فتاة اليّ واخبرتني عنك وقيامك بالتدريس. وقالت ايضا انك في حاجة اليّ”.

كان يانج مذهولا من اجابتها ولذا فقد سألها:

– “هل الفتاة التي اتت اليك ذكرت لك اسمها؟”

– “لقد اخبرتني ان اسمها، شاي لو. هل تعرفها؟”

– “نعم اعرفها. هل قالت لك شيئا اخر؟”

احمر وجه الفتاة خجلا واطرقت برأسها الى اسفل وهي تقول:

“لقد اخبرتني انك تريد ان تأخذ لك زوجة.”

ادرك يانج انه ما من شئ اخر سيمنحه سعادة اكثر من ذلك ولكنه قال لها بأسى:

– “لابد ان عائلتك لا تريد لك الزوواج من رجل فقير”

– “لن تزوج الا بك”

وهكذا عندما علم اهلها بذلك رفضوا في البداية ولكن عند رؤية اصرارها قبلوا بزواجهما، وعاشا بعد ذلك سعيدين وانجبا بنتا تشبه بدرجة كبيرة شنج ين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s