اﻻعتراف اﻻخير

الاعتراف الاخير

كنا جميعا في وجوم، وكان على رؤسنا الطير. وسالني مرافقي:

الم تشاهد من قبل عملية تنفيذ حكم الاعدام في اي شخص؟

اجبت بالنفي.

وردفت:

ان هذه اول مرة في حياتي اشاهد فيها تنفيذ حكم الاعدام رميا بالرصاص.

ثم نظر الضابط الى ساعته وكانت تشير الى التاسعة وخمس واربعين دقيقة. ثم قال لي:

الا فقط علم المحكوم انه سينفذ فيه حكم الاعدام، اذ كان حتى هذه اللحظة لا يعرف ميعاد تنفيذ الحكم.

واقتربت السيارة شيئا فشيئا من مكان التنفيذ، ووقفنا بجوار خيام منصوبة وقال لي الضابط:

هنا مكان التنفيذ.

رفعت عيني الى اسماء طالبا من الرب العون والهداية ورباطة الجاش.

ترجلت من السيارة وتوجهت الى باب الخيمة وعى بابها من الداخل رايته يجلس بين حارسين مدججين بالسلاح..

شاب نحيل قصير القامة قمحي اللون هادئ في سن الرابعة والعشرين.. تماما كما ريته في منامي.

وكان باحدى يديه قيد حديدي وطرف القيد الاخر مقيد الى يد لحارس. كان يرتدي سترة زرقاء وعلى صدره من جهة اليسار مرسوم قلب ابيض يشير الى موضع القلب.

وا ان راني الشاب مقبلا نوه حتى نهض من جلسته وحياني مقبلا يديّ، وسالني ان كان ممكنا ان يعترف؟

فقلت له : وما المانع؟ الم تعترف من قبل؟

قال:

نعم، اعترفت على يد ابونا .. وتناولت ايضا. كان ذلك منذ 3 اشهر.

وبعد ان حييت قائد المعسكر والموجودين سالت القائد، ان كان ممكنا ان ننتقل الى مكان اخر. فاخبرني باستحالة خروجه من ذلك المكان.

فتوجهت به الى اقصى ركن بالخيمة والتف حولنا عن بعد الجنود المكلفين بتنفيذ الحكم.

ومال الشاب نحوي وهمس في اذني باعترافه الاخير.

وكان اعترافا مقتضبا لقصر الوقت. ولقدعق اعترافه بسؤاله ان كان اللهسيغفر له ام لا؟

وهنا تذكرت الاية كبعد المشرق عن المغرب ابعد عنا معاصينا“. “قد محوت كغيمة ذنوبك وكسحابة خطاياك“.

واردف الشاب: انا اصلي بدموع منذ 3 شهور لكي يبل اله توبتي ويرحمني.

حقا ان الدموع هي التماس للتوبة والرب ينظر اليها وكما قال الشيخ الروحاني التوبة تجع الوناة بتوليين“.

وجدتني اقول:

نعم بالطبع. سوف يقبل الرب توبتك ويرحمك.

ومن الاوراق التي بين يديه، تلى القائد رقم القضية والتهمة الموجهة ضده ومنطوق الحكم الصادر بادانته.

كل هذا والشاب واقف مغمض العينين غير منتبه لما يقال وهو يردد اذكرني يا رب متى جئت في ملكةتك“.

وبدا قلبي يرتاح لثباته.

في اثناء ذلك وقف قارعي الطبول ووقفت على الجانب الايمن من ساحة تنفيذ الحكم . وما ان بدات الفرقة قرع طبولها في هدير متواصل، وعلى صوت قرع الطبول دخلت فرقة اخرى هي فرقة التصويب. وبعد نداء الضابط المختص اخذوا وضع الاستعداد مصوبين اسلحتهم الى القلب الابيض الذي يزين صدر هذا الشاب والذي يماثل قلبه التائب.

وافقت لنفسي عندما سمعت صوت القائد: اين فلان؟

انه انتهي . لقد كان يتحدث منذ دقائق. والان انه جثة هامدة بين عداد الموتى.

قلت: لم ينته. لقد بدا. بدا حياة اخرى جديدة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s