رسائل من ابليس

 

قال ابليس يوما لاحد اعولنه :

ان اﻻدميين برمائيون (اي من عالمين مختلفين), فهم من روح تتوق الى اﻻبدية بينما اجسادهم بحكم وجودها في الزمن عرضة للتحول والتغير: اعني الرجوع المتكرر الى مستوى يعودون فيه الى السقوط المتكرر، في سلسلة من القيعان والقمم. ولو راقبت ضحيتك عن كثب، لرايت هذا التموج في كل دائرة من دوائر حياته. فان اهتمامه بعمله، ووداده ﻻصدقائه، وشهواته الطبيعية، كلها تعلو وتهوى. وما دام يعيش على اﻻرض، فان مراحل الغنى العاطفي والجسماني والنشاط تتبادل مع مراحل اللامباﻻة والفتور. فالبلادة والجفاف اللذان يجتازهما مريضك اﻻن ليسا، كما تفترض- صنيعك الرائع. بل هما مجرد ظاهرة طبيعية. “قد يفاجئك ان تعلم ان العدو (الله) يركن الى القيعان اكثر من القمم. فان بعضا من صفوة محبوبيه قد اجتازوا قيعانا اطول واعمق مما اجتاز اي شخص اخر. واليك السبب: ان اﻻدمي عندنا هو طعام في الجوهر، وهدفنا ان نمتص ارادتنا ارادته، ان نضاعف مساحة ذاتيتنا في ذاته.
نحن نريد قطعانا يمكن ان يصيروا في النهاية طعاما. اما هو فيريد خداما يصيروا في اﻻخر ابناءا. نحن نريد ان نمتص الى دواخلنا، اما هو فيريد ان يتدفق ويعطي الى الخارج. نحن فارغون ونرغب في اﻻمتلاء اما هو فملآن وفياض.
انه يقدم دعما في البداية ثم ﻻ يلبث ان يترك الادمي يقف على قدميه، كي يؤدي بدافع اﻻرادة الحرة وحدها واجباته. ففي اثناء اوقات القيعان هذه وما يشابهها – اكثر بكثير من اوقات الذرى – ينمو اﻻدمي ليصير مخلوقا من ذلك النوع الذي يريده عدونا.. انه يري لهم ان يتعلموا المشي لذلك يسحب يده، ولو توافرت فعلا مجرد الرغبة في المشي لسره ذلك ، حتى مع تعثر خطاهم.

عن كتاب (رسائل خربر)، الرسالة 8 ، الكانب الامريكي اللاهوتي والفيلسوف س اس لويس

* تعليق: التذبذب او التموج؛ في طبيعة البشر، امر طبيعي، وان كانت فرصة يستغلها ابليس لاسقاط البشر في حبائله:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s