يا رب، انا لن ادعه يموت

يحكى أبونا الحبيب القمص تادرس يعقوب هذه القصة ويقول :
فى عام 1974 أصيب المشرف على مدارس الأحد فى كنيستى بحادث رهيب أثناء عمله … كان هذا الرجل المؤمن يعمل على مضخة للبترول ، وبينما هو يتسلق إحدى الأبراج المركبة فى غرفة الآليات ، زلت رجله ، فسقط هاوياً على الأرض دون حراك …

جائنى الخبر بأنه قد مات ، فأسرعت حالاً الى مكان الحادث فكان لم يزل راقداً على الأرض بلا حراك … وبجواره نقالة معدة لنقله ، كان العمال ملتفين حوله ، وزوجته تجهش بالبكاء … ظننت فى بادئ الأمر بأنه قد مات ، لكننى أخبرت بأنه لم يزل على قيد الحياة وكان يبدو وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة …

طلب منى ، إن أمكن أخذ زوجته جانباً ، وأهيئها لقبول الخبر المحتوم، إذ لم يبدو هناك لدى الطبيب الموجود أى أمل فى نجاته … أخذت زوجة الأخ جانباً لكن ليس لكى أهيئها للخبر بل لكى أصلى معها … إذ كان لدينا إيمان بأن الله سيقيمه …

بقى وقت طويل مرمياً على الأرض ، وغائباً عن الوعى ، ولكنه لم يمت كما توقع الطبيب … وأخيراً قرر الطبيب أن يخاطر وينقله الى المستشفى وهو يقول لى : ربما لن يصل الى المستشفى على قيد الحياة ، لكن هذا هو الخيار الوحيد أمامنا ، إذ لا يمكن إبقائه ههنا …

وصلنا الى المستشفى … فقررت أن أبقى بجواره أثناء الليل ، بينما كانت زوجته تلازمه نهاراً …

فى الليلة الثالثة ، وفى حوالى الثامنة مساءً ، قال لى احد الأطباء … بأن حالته تتدهور شيئاً فشيئاً ، وبأنه ما زال فى غيبوبة تامة .

فى تلك الليلة كان ينبغى أن أصارع فى الصلاة من أجله … لكنها كانت ثالث ليلة أقضيها مستيقيظاً بجواره ، لذلك حالماً جلست على مقعدى بجوار فراشه انتابنى نوم عميق …

إستيقظت مفزوعاً على صوت الممرضة وهى تفحص حالته وهو تحت خيمة الأوكسجين ، وعندما رأيت وجهه الأصفر صحت قائلاً : لقد مات ! لقد نمت وتركته يموت أمامى ” لكن الممرضة قالت : كلا إنه ما زال حياً وإن كان قد إقترب جداً من الموت … وأعتقد بأنه قبل أن تنتهى نوبتى فى السابعة صباحاً سيكون قد مات … وكانت الساعة عندئذ قد جاوزت الثانية صباحاً …

عندها ، بدأت أصلى ببساطة الإيمان
قلت : يا رب ، أنا لن أدعه يموت !!! وهاك أسبابى
أولاً : إنه المشرف على مدارس الأحد فى الكنيسة ، وأنا لا أستغنى عنه ، ثم انه أفضل العاملين معى ، إن الجميع فى الكنيسة يحبونه ويحترمونه ، إن موته سيؤلم زوجته وأولاده جداً … وأخيراً ، يعلمنا الكتاب المقدس أن الموت هو عدو ، لذلك أنا أقاومه وآمره بأن يترك هذا الأخ ، لأنى لن أدعه يموت …

فى الثامنة صباحاً دخل الطبيب الى الغرفة ليتفحص حالته ، فنظر إلى بتعجب وهو يقول ، لا أدرى ما الذى حصل فى هذه الليلة ، لأن فرصة شفاءه زادت كثيراً ووصلت الى50% …

نظرت الى الطبيب بدهشة ، وقلت له ، عم ما تتحدث يا صديقى … إن فرصة شفائه هى 100% بكل تأكيد …

مضت الأيام وتعافى هذا الأخ ، ولدى عودته أول مرة الى الكنيسة وقف فى الوسط قائلاً … أنا أشكركم جميعاً لإجل صلواتكم ، ولكنى لا أريدكم أن تحزنوا لأجل المؤمنين الذى يموتون … فأنا لم أشعر بأى ألم … بمجرد سقوطى وجدت نفسى فى السماء وسمعت موسيقى لم أسمع مثلها فى كل الأرض ، ورأيت الرب يسوع يتقدم نحوى … وكنت أستعد لأجثو أمامه وأخبره كم احبه … إلا أنه بادرنى قائلاً … ينبغى أن تعود فوراً …
فقلت بدهشة : لكننى يا رب أنا مسرور جداً هنا … قال لى … إن هناك من يتوسل بلجاجة من أجل بقائك فى الكنيسة … ومد الرب ذراعه وكأنه يرسلني عائداً … فاستيقظت وأنا أسمع صلوات الراعى وهو يقول … يا رب أنا لن أدعه يموت …

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s