الارواح في مصر القديمة

المعتقدات التي كانت لدى المصريون القدماء عن العالم الاخر يبدو انها دامت لالاف السنوات. بعض المعتقدات الاكثر تأثيرا في حياة المصري القديم والتي تخص الروح دامت  50 قرنا او اكثر. عقيدة “استنساخ الارواح” والتي عرفت في الهند، لم تعرف في مصر ولكن وجد بدلا منها عقيدة “تأليه الملوك”. حيث اعتقد المصريون ان افراد الاسرة الحاكمة فقط سيتنعمون بالحياة الابدية، ثم بعد ذلك اصبح ذلك يشمل كبار الموظفين في الدولة واخيرا اصبح يشمل كل الناس الطيبون.

الغريب انه بخصوص الابدية، لم يعتنق المصريون عقيدة معقدة. لم يكونوا الوحيدون الذين اعتبروا الحياة على الارض ما هي الا فترة اعداد قصيرة للحياة الاخرى. المعبود الرئيسي اصبح هو اوزوريس والذي حكم في مملكة الموتى وصار ابا لكل الفراعنة. كان لدى المصريون هذا الهاجس بخصوص عبادة الموتى والذي حول هذا الوادي الخصيب والمثمر، وادي النيل الى مكان مكرس للموتى.

اعتقد المصريون ان الروح لا يمكن ان تدخل المنطقة المباركة لاوزوريس ما لم يظل الجسد سليما في المكان الذي عاش فيه على الارض، ولذلك اولوا عناية فائقة بفن التحنيط. وببناء المقابر واعتبروا ان ازالة الاجساد المحنطة او المومياوات من اكفانها او تخريب المقابر عملا دنسا. المراسم المخيفة وشديدة الوقار والتبجيل التي تقا  تشمل لعنات فظيعة على من ينتهك حرمات المقابر و هذه اللعنات سجلت بالكتابة على حوائط المقابر .

ولا نفاجئ حين نسمع عن قصص ارواح مضطربة في راحتها الابدية بسبب تدنيس مقبرتها الارضية. والتي- ربما حتى بعد الاف السنوات من دفنها – ترجع الى الارض طلبا للانتقام.

الكتابات المخيفة على المقابر من المفترض ان لها قوة ترجع الى اعتقاد المصريين القدماء بالقوة السحرية للكلمة المكتوبة (الطلاسم). لقد اعتقدوا ان مجرد فعل الكتابة للعنات يضمن فعاليتها.

مثل هذه اللعنات واضحة في المقابر الفاخرة لتوت عنخ امون في منتصف اقرن الرابع عشر ق. م. هذا الحاكم كان عمره 18 عاما فقط حين وفاته. وكان ابن بالتبني لاخناتون، الذي كان احد الفراعنة المشهورين.

كلا من مقبرة توت عنخ امون الفخمة ومعتقدات ابوه – غير الجسدي- والتي صدمت مصر بشدة، كان لها اصداء في القرن العشرين، بقصص اقترح ان لعنات القدماء هذه لها قوة هائلة.

هجر اخناتون الالهة المصرية القديمة – بما فيها اوزوريس المقدس – وعبد الشمس التي دعاها الاله اتون. لقد ارتحل عن طيبة مركز عبادة امون الى المركز الديني الجديد في تل العمارنة في وادي هيرموبوليس حيث بنى معلابد فخمة لاتون.

لكن العقيدة القديمة لم تهجر سريعا من المصريين الذين تمسكوا بعقائدهم، والكاهن العجوز المؤقت – والذي تم تجريده واجباره على الصمت بصورة مؤقتة – عمل في الخفاء ضد الفرعون المهرطق.

اعتبر اخناتون بواسطة الكثيرون نبيا مستنيرا تنبأ بحقيقة وحدانية الله، ومفكر ملهم في عصر ملئ بالخرافات. امرأته كانت الملكة الجميلة نفرتيتي. لم يكن لاخناتون ابن ولكن ستة بنات والذين انشغلوا بالطقوس الدينية وانخرطوا في الانشطة الدينية. اهمل اخناتون بلاده واضاع امبراطوريته في سوريا، والتي سقطت امام جحافل الحثيين بينما كان اخناتون منهمكا في كتابة الشعر لاتون.

اخناتون لم يعش طويلا، مات عام 1358 ق. مظ. في السنة السابعة لحكمه، وعن عمر 30 عاما تقريبا. وخلفه ابنه توت عنخ امون في الحكم وهو لا يزال صغيرا حيث كان عمره 6 سنوات فقط.

***

والقصة التالية يحكيها باحث مشهور في علم الاديان هو الكونت لويس هامون. وقد حدثت ابان العقد التاسع من القرن ال18 :

عن كتاب : 40 Great Ghosts

كان في ذلك الوقت في الاقصر حيث تصادق مع احد الشيوخ هناك. اصيب الشيخ بالملاريا وعالجه الكونت هامون وعبر الشيخ عن امتنانه باهدائه يد محنطة والتي تنتمي الى اميرة من اميرات مصر القديمة ، وهي ابنة من بنات اخناتون والتي قتلت ومثّل بالجثة تعبيرا عن كراهية المعارضين لابيها الهرطوقي.

هذه الهدية لم تثر هامون والذي كان بطبيعة الحال مهتما بالعقائد القديمة، شكره وضم اليد لمجموعة الهدايا والتحف التي اقتناها خلال رحلة عمله.

في التسعينات من القرن العشرين عاش هامون وزوجته في انجلترا، وفي عام 1922م قرر ان يحرق اليد خلال احتفال الهالوين، وهي الليلة التي تتحرر فيها الساحرات وارواح الموتى الذين ازهقت ارواحهم غدرا من قيودها الابدية وتعود الى الارض بحسب معتقدات بعض الغربيين. كان هامون يعرف بقصة الاميرة التي قتلت بسبب معتقد اباها لذلك فهي تعتبر احد اولئك المقتولين غدرا. القى الكونت هامون اليد في النار وتلى بعض التلاوات من كتاب مصري قديم خاص بالموتى.. ذهب هامون الى النار فوجد ان اليد اختفت. كان هذا في اليوم الاخير من اكتوبر عام 1922، وبعد ايام قلائل قرأ هامون انه اللورد كارنارفون اكتشف مقبرة توت عنخ امون في وادي الملوك.

والان هذه المقبرة المشهورة لها تاريخ غير عادي. وكما يعرف كل واحد ان المصريون لعدة قرون كانوا يدفنون ملوكهم في الاهرامات، والتي ما هي الا اغلفة من حجرات بنيت حول حجرة الدفن. ولكنها كانت بمفردها غير قادرة على حماية اجسام الموتى. اذ ان كل هرم سلب من كنوزه بواسطة مجموعات عدة من اللصوص الذين نشطوا عبر الاجيال غير عابئين باللعنات التي وضعها الكهنة على من يسبب الاضطراب لارواح الملوك الراحلين. اخيرا هجر الملوك الاهرامات وجعلوا مقابرهم حول وادي النيل. ومع ذلك نهبت تلك المقابر وعند سقوط الامبراطورية المصرية عام 1150 لم تكن هناك مقبرة واحدة لم تسلب قبل الميلاد.

لقد كان محض الصدفة ان مقبرة توت عنخ اموت لم تنهب عبر هذه العصور الطويلة. بعد فترة قصيرة من موته قام اللصوص بنبش المقبرة . ونترك للمخيلة المصير البائس لهؤلاء اللصوص. الاسلاب كلها استبدلت باستثناء بعض الانية الذهبية والتي ثبت انه مصدر اغراء قوي لعديد من الموظفين وبطريقة غامضة اختفت خلال استبدال الكنوز. بعد ذلك بقت المقبرة سليمة ومحتمل انها حرست بعناية. بعد مائتين عام اكتشاف مقبرة رمسيس السادس تسبب في طمر مقبرة توت عنخ امون تحت اطنان من الحجر الجيري. وهكذا حفظت لسنوات عديدة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s