المسيحية طريقي للسماء

كيف افهم الدين؟
ان يسوع جاء الى العالم ليعلم الناس كيف يحيون لا ليؤسس ديانة جديدة.
ان كلمة دين لم تستعمل الا مرة واحدة في العهد الجديد. واننا نعرف ان يسوع لم يستعمل هذه الكلمة قط. انني اشك كثيرا في انه اراد ان يؤسس ديانة جديدة، اذ انه حتى بعد فترة من صعود المسيح كانت المسيحية ينظر اليها على انها طائفة من طوائف اليهودية. ولذلك اعتقد انه انما جاء لكي يعلم الناس كيف يحيون الحياة.
على انني عندما استعمل كلمة دين لكي اوضح بها ديانة يسوع استطيع ان اعرّفها كما في كتابي “دين الغد” حيث قلت (الدين هو تاثير الله الشخصي في حياتي).
على ان التاثير الشخصي لا ينحصر فقط في البشر الاحياء فقط. فان عمانويل كانط وابراهام لنكولن وداود النبي يؤثرون في تاثيرا بالغا. وتاثيرهم بلغ الي مما قراته عنهم او كتبوه .. اثر فيّ ما قراته عن جان فالجان في رواية (البؤساء) لفيكتور هوجو، واثر في جون هاليفاكس ومارك ساير ورومولا..
اما الفرق بين الرجل العظيم والاله فانا لا استطيع ان افهمه ولا اعتقد بان فهمه ضروري، لان عبقرية العظيم كالوهية الاله محجوب ادراكها عن فهمي. مهما تعمقنا في سبر غور النفس البشرية تبقى بعيدة عن ادراكنا. وان صح هذا في المجمل فانه يصح بالاكثر عن الشخصيات العظيمة في التاريخ البشري.
اعتقد من صميم قلبي ان يسوع هو اعظم معلمي الانسانية. وقد اثرت تعاليمه في اصلاح ملايين البشر بكيفية لا يخبرنا بها التاريخ ان حكيما اوعلما او مصلحا قام به من قبل او من بعد. وقد سكب يسوع من معين وحيه في افكار وقلوب الالوف، فراوا حقيقته بالرغم مما كان يحيط بهم من اكاذيب الوثنية وضلالها. ومع ان شرور البشر قد ابعدته عنهم حتى بدا كخيال لا حقيقة، ورغم سفسطة الفلسفات والمعتقدات التي يتيه العقل في شعابها وقفارها فلا يعرف اين يبتدئ او ينتهي. ومع ان فرضيات العلماء قد اسدلت حجبها الكثيفة على الحقيقة السامية التي جاء بها الى العالم، فانه لا يزال لمجرد ذكر اسمه قوة فعالة في قيادة الانسانية الى الصلاح. ولا رغبة لي في الدخول في بحث اثبات الوهيته. بل جل غايتي انه سواء كان لها او انسانا او الها وانسانا معا. فقد كان لحياته اكبر تاثير في حياتي وحياة البشر.

المسيحية كعقيدة سماوية:
ليست المسيحية دينا بمقدار ما هي قوة وحكمة يحققا للبشر الوصول الى الغاية التي وجدت لاجلها الاديان.
ان المسيحية اسمى من ان تزاحم الاديان الاخرى كبراهما وبوذ والتي كانت تنافس بعضها بعضا بطقوسها السخيفة.
لذلك من الافضل ان نقول ان المسيحية تحتوي على الدين من ان نقول ان المسيحية دينا من الاديان.
اعتقد ان المسيحية حكمة بالغة ومبدا سماوي يرفع حياة البشر من صحراء التعاسة الى فردوس السعادة. والحاجة ماسة لى التعبير عن المسيحية بشعورنا وعواطف قلوبنا مثلما نستطيع ان نعبر عن افكارنا بالالفاظ والعبارات. لان يسوع قد ضرب على اوتار العواطف و القلوب كما ضرب على اوتار الحصافة و العقل. والحياة اذا تاملنا وحققنا فيها هي مزيج من الفكر والشعور، ولا يمكن ان نحل في واحدة دون الاخرى. ولا يمكننا ان نعتبر جانب ونهمل الاخر.
على ان ما نفهمه من كلمة دين كثير من الزوائد..
فهناك الخوف مما نجهله.والطاعة العمياء لذوي السلطان المطلق وجوب تقييد حرية الفكر والمحافظة على قوانين معينةوطقوس مقررة.
على انني لا اقصد ان الدين قضية فكرية. لان قوى العقل البشري تستطيع ان تضع جميع المبادئ – التي انتقلت الينا عبر الاجيال الغابرة -في بوتقة الفحص لتظهر نفعها او ضررها. لذلك يجدر بالبشر درس ما وصل الينا من الارث عن جدودنا الاولين من العقائد والتقاليد قبل تطبيقها.
لكل انسان ديانة خاصة به- انها كبصمة الاصبع ينفرد بها وحده، فاما ان تتجسد فيه بشكل من التعصب الذميم او الوهم العقيم، او انها تملا حياته بما لا طائل منه – نظريات فارغة واراء سقيمة.ولذلك فان الملحد والمتشائم وغيرهما دين من هذا القبيل. لان الدين على نوعين – دين صالح ودين فاسد. فاذا امنت بالصدق قادك الصدق الى العمران واذا امنت بالكذب قادك الكذب الى الخسران. فان العالم ممتلئ من روح الدين وكل ما فيه انما اسس على الدين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s